الظهير : السّند والمعين . . وهو الذي يسند إليه الإنسان ظهره ، فيكون قوة من ورائه .
بعد أن أشارت الآيتان السابقتان إلى القرآن الكريم ، تلك الإشارة الدالة على ما فيه من علم غزير ، وخير كثير ، قد غفل عنه المشركون ، وأنهم - إذ فعلوا ذلك - ليسوا أهلا لأن يعيش بينهم هذا الخير وذلك العلم ، ولكن فضل اللّه العظيم ، على نبيّه الكريم ، قد أمسك على قومه هذا القرآن فيهم ، ليتداركوا أنفسهم ، وليأخذوا بحظهم منه . .
نقول : بعد أن أشارت الآيتان السابقتان إلى القرآن الكريم وموقف المشركين منه - جاء قوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
- ليكون ذلك بيانا كاشفا عن قدر هذا القرآن ، وعن علوّه الذي لا ينال ، وأنه روح من أمر اللّه ، يحيى موات القلوب والنفوس .
فهذا القرآن ، مع أن مادته مما يصوغ منها العرب شعرهم ونثرهم ، ومع أن كلماته وتراكيبه جارية على ألسنتهم ، معروفة لهم - هو معجزة قاهرة متحدّية للإنس والجنّ ، أبد الدهر ، فمن شاء منهم ، فليقف لهذه المعجزة ، وليتحدّ هذا التحدي ، وليدع إليه من استطاع من الإنس والجنّ ، ثمّ لينظر ما ذا يكون هذا الذي استطاع هو ومن معه أن يأتوا به ، وليعرضوه في مقام الموازنة والمقايسة بينه وبين القرآن العظيم ، ثم ليكن حكمهم في هذا هو مقطع القول في إعجاز القرآن أو غير إعجازه ! وهو الجواب المفحم عن الروح الذي سألوا عنه ! نقول هذا ، ولا نحسب أحدا منذ نزل القرآن إلى اليوم ، قد دخل في هذه التجربة ، ثم استقام له منها شبهة في أن أي كلام ، مهما بلغ من البلاغة ، يدنو من سماء القرآن ، وينتظم في عقده . . وكيف وهو أرض والقرآن سماء ، وهو حصى والقرآن جواهر ؟ !