تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وعمن أخذه ؟ ومن أعانه عليه ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ . . فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً »
( 4 : الفرقان ) . وقد جاء الرد عليهم في قوله سبحانه :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
أي فهذا القرآن وما اشتمل عليه من علم ، هو من بعض علم اللّه . . قوله تعالى :
« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً »
. المشيئة الإلهية هنا غير مرادة ولا واقعة ، لأنها معلقة بإرادة اللّه سبحانه وتعالى . . واللّه سبحانه وتعالى لا يريدها . . فهي مشيئة غير مشاءة . . « فلو » حرف شرط ، يفيد امتناع الشرط لامتناع جوابه . . والتقدير : لو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك . . ولكننا لم نشأ . . والغرض من هذا الشرط غير الواقع ، الإشارة إلى أنه ممكن الوقوع ، وأن إمكان وقوعه متوقف على مشيئة صاحب المشيئة . . ومنه قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً »
. . ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ أن يقع هذا ، ولذلك جاء التعقيب بعد ذلك :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
وفي توكيد الفعل الواقعة عليه المشيئة : « لنذهبنّ » - إشارة إلى ما لمشيئة اللّه سبحانه وتعالى من سلطان غالب لا يدفع ، وقوة قاهرة لا تردّ . . وفي الآية إلفات إلى العلم الكثير الذي اشتمل عليه القرآن الكريم ، والذي ضمّت عليه آياته وكلماته ، وأنه إذا أصغت الآذان إليه ، وتفتحت القلوب له ، ووردت العقول موارده - وجد عنده واردوه ، والمتعاملون معه ، والآخذون منه ، مذخورا لا ينفد من العلم والمعرفة . . كما يقول سبحانه وتعالى :