تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
أولا : الإشادة بمقام العلم ، والاحتفاء بأهله . . وأنه بقدر حظ الإنسان من المعرفة ، ومبلغه من العلم ، تكون منزلته ، ويكون قدره . . وأن اللّه سبحانه وتعالى ، وقد أحاط بكل شئ علما ، فإنه - سبحانه - قد استأثر بكثير من أسرار الوجود ، لا يصل إليها علم العلماء . . وهكذا ، كل من حصّل شيئا من العلم ، هو مستأثر بسرّ ما علم ، مالك له ، متصرف فيه ، وإن على من أراد أن يكون له مكان في هذا المقام ، فليطلب العلم وليلحق بركب العالمين . . وثانيا : أن العلم الذي يحصّله العلماء ، وتتسع له المدارك والعقول . . هو علم قليل قليل . . لا يبلغ شيئا إلى جانب علم اللّه . . ويكفى الإنسان جهلا وصغارا أنه يجهل نفسه ، ويجهل الروح السارية فيه ، والتي هي مبعث حياته ، وحركته . . فكيف يكون له علم مع علم اللّه الذي وسع الوجود كله علما وحكمة ورحمة . ؟ وثالثا : التحريض على طلب العلم ، والاستزادة منه ، حتى يكون هذا العلم القليل الذي نعلمه ، كثيرا ، نفيد منه في أمور معاشنا ومعادنا . . فما أكثر ما نجهل من عالمنا الأرضي المحدود الذي نعيش فيه ، وما أكثر ما ينكشف لنا كل يوم من خباياه وأسراره . . فلنطلب العلم ، ولنجدّ في الطلب . . ولكن ليكن ذلك لحساب العلم والمعرفة ، لا لإشباع شهوة المماحكة والجدل . . هذا ، والرأي عندنا أن يكون المراد بالروح هنا القرآن الكريم ، فهو روح الأرواح ، وحياة النفوس ، وقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى القرآن الكريم بهذه الصفة في قوله تعالى :
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ »
( 2 : النحل ) وفي قوله سبحانه :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ »
( 15 : غافر ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 540 | عبد الكريم الخطيب