تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
روى أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين دخل مكة فاتحا ، دخل الكعبة وفيها حشود حاشدة من الأصنام التي كان يعبدها المشركون ، فجعل صلوات اللّه وسلامه عليه - يدفع بها صدورها ، فتتهاوى على الأرض ، وهو يقول :
« جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
. قوله تعالى :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
. هو إلفات إلى هذا القرآن الذي بين يدي النبىّ ، والذي يتلقّى آياته وكلماته من ربّه - إنه هو الحقّ الذي فيه الشفاء لما في البصائر من عمى ، وما في القلوب من ضلال ، وهو الرحمة التي تبسطها يد الرحمن الرحيم إلى عباده ليستشفوا بها من جهالتهم وضلالهم . . ثم هو الرائد الأمين الذي يدخل المصاحب له مدخل الصدق ، ويخرجه مخرج الصدق ، ويجعل له من عند اللّه سلطانا نصيرا . والمؤمنون ، الذين يستجيبون لدعوة النبىّ هم الذين ينتفعون بكلمات اللّه وآياته ، ويجدون فيها الشفاء والرحمة . أما الذين يشاقّون النبىّ ، ويصدّون عن سبيل اللّه ، فلن يزيدهم القرآن إلّا ضلالا إلى ضلالهم ، ومرضا إلى مرضهم . .
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
( 10 : البقرة ) . - وفي قوله تعالى :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ »
إشارة إلى أن القرآن الكريم ، إنما يتنزل حالا بعد حال ، ولم ينزل جملة واحدة . . وهذا يعنى أن كل ما ينزل من القرآن ، هو شفاء ورحمة ، سواء ما نزل ، أو سينزل . . لا أنّ بعضه فيه شفاء ورحمة ، وبعضه الآخر ليس فيه شفاء ورحمة ، كما يذهب إلى ذلك
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 536 | عبد الكريم الخطيب