يصلّى به ما شاء اللّه له أن يصلّى . . وذلك واجب عليه هو ، مندوب لأمّته . .
- وفي قوله تعالى :
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
شرح لصدر النبىّ ، وإغراء له بهذا التهجّد الذي تحمل فيه النفس ما تحمل من عناء ومشقة ، فذلك قليل في سبيل مرضاة اللّه سبحانه ، والقرب منه ، والفوز بالمقام المحمود عنده . .
والمقام المحمود ، هو مجمع المحامد كلّها ، حيث لا يناله إلا من جمع المحامد جميعها . .
وفي التعبير عن الرفع إلى المقام المحمود ، وإحلال النبىّ به - في التعبير عنه بالبعث ، إشعار بأنّ هذا المقام هو مرتبة لن تصل إليها البشرية ، إذ لم تؤهلها لها طبيعتها . . فالإنسان الذي ينال هذا المقام كأنما خلق خلقا جديدا . وانسلخ انسلاخا يكاد يكون تامّا عن طبيعة البشر . . ! وهذا هو سرّ من أسرار تصدير هذا الوعد الكريم من ربّ العالمين بفعل الرجاء « عسى » ليظل النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - متطلعا إلى هذا المقام ، طامعا فيه ، راجيا أن يبلغه . . وقد بلغه - صلوات اللّه وسلامه عليه - كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
ولا يتحقق رضاه - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلا إذا تحقق له هذا الرجاء ، الذي تعلّقت به نفسه ، وهو أن يبعثه ربّه مقاما محمودا . .
قوله تعالى :
« وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً »
. . هو دعاء علّمه إياه ربه ، ليدعو به عند كل أمر يعالجه ، ويعمل له ، وهو أن يستعين ربّه عليه ، بأن يدخله مدخل الصّدق إلى هذا الأمر ، ويسدّد خطاه عليه ، ويهيئ له الأسباب