تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ذا شأن عظيم ، يلفت إليه الأنظار ، ويستدعى إليه المشاهدين . . وقيل إن هذا الوقت يحتشد فيه الملائكة ، حيث يلتقى ملائكة الليل ، وملائكة النهار . . ودعوة النبىّ إلى إقامة الصلاة من وقت زوال الشمس عن كبد السماء ، إلى دخول الليل واشتداد ظلامه ، هو دعوة له - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى إقامة أربع صلوات ، هن : الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء . . وأما صلاة الصبح ، فقد جاء الأمر بها في قوله تعالى :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ »
. . وقد أفردت وحدها ، لما فيها من مشقّة ، ولما في وقتها من بركة . وفي قوله تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
- دعوة خاصة إلى النبي الكريم ، أن يتهجّد بالقرآن . . إلى جانب إقامة الصلاة المفروضة . . وقد كانت تلاوة القرآن هي عبادة النبىّ في أول الدعوة ، حيث جاء أمر اللّه سبحانه وتعالى إليه بقوله :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . . »
فلما فرضت الصلاة ، ظلت تلاوة القرآن فريضة واجبة على النبىّ ، مندوبة ، للمؤمنين . . والتهجّد : اليقظة بالليل بعد النوم . . ومن الليل : أي من بعض الليل ، لا كلّه . . فحرف الجرّ « من » للتبعيض . والنافلة : الزيادة ، على المطلوب . . فالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، مطالب في هذا ، بما لم تطالب به أمته ، وهو أن يقوم من الليل ، بعد أن ينزع عنه لباس النوم ، وأن يصحب القرآن معه ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 533 | عبد الكريم الخطيب