التفسير :
* قوله تعالى :
« رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً »
. .
بعد أن خوطب الإنسان من اللّه سبحانه وتعالى ، بقوله :
« وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا »
جاء الخطاب إلى النّاس جميعا ، شارحا هذه الوكالة ، وما يجئ منها إلى الإنسان من إمدادات الخير والإحسان من ربّ العالمين ، فاللّه سبحانه ، هو الذي سخّر للناس البحار والأنهار ، تجرى فيها الفلك بأمره حاملة الناس وأمتعتهم من بلد إلى بلد ، دون أن يطغى الماء على الفلك ، أو يمسكها على ظهره بلا حراك . . كما يقول سبحانه :
« إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ »
( 33 : الشورى ) وهو سبحانه بهذه الوكالة القائمة على الناس قادر على أن يدفع عنهم ما يكيد به الشيطان لهم ، إذا هم آمنوا باللّه واتخذوه وكيلا .
قوله تعالى :
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً »
وفي الحال التي تتعرض فيها الفلك لريح عاصف ، أو موج صاحب ، لا تجدون أيها الناس من يكشف هذا البلاء ، إلا اللّه . .
« ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ »
فليس لمعبوداتكم التي تعبدونها سبيل إليكم وأنتم في هذا الكرب . .
إنهم قابعون هناك حيث تركتموهم في معابدكم ، أحجارا جاثمة ، أو جثثا هامدة . . ولكن سرعان ما تنسون أيها الناس فضل اللّه عليكم ، ورحمته