- وفي قوله تعالى :
« وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا »
. . في هذا ما يسأل عنه ، وهو :
كيف يخاطب إبليس بهذا الخطاب الذي يشعر بالقرب :
« كَفى بِرَبِّكَ »
؟
والجواب على هذا ، - واللّه أعلم - أن هذا الخطاب ليس لإبليس ، وإنما هو التفات إلى الإنسان ، الذي هو داخل في عموم قوله تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
وكأنهم بمشهد من هذا الخطاب . . ثم إنه بدلا من أن يجئ النظم بصيغة الجمع هكذا : « وكفى بربكم » جاء النظم القرآني بصيغة المفرد
« وَكَفى بِرَبِّكَ »
. . وذلك لينظر كل إنسان إلى خاصة نفسه ، وليعمل ما وسعه العمل على أن يتوقّى هذا الشيطان المترصد له ، والمتربص به ، وليكن مما يستعين به على ذلك أن يتوكل على اللّه ، وأن يستعين به ، وليجعل في يقينه أنه من عباد اللّه ، الذين لا سلطان للشيطان عليهم . .
ويجوز أن يكون الخطاب للشيطان ، قهرا له : وإلزاما له بسلطان الربوبية ، الذي خرج بكفره عن سلطانه . . وأنه مقهور مخذول ، ليس له على عباد اللّه سلطان ، وهو سبحانه وتعالى وكيلهم الذي يدفع عنهم كيده .
الآيات : ( 66 - 70 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 70 ]
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 )