تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
والاستخفاف إنما هو بالإضافة إلى أبناء آدم . . فإبليس بما معه من كيد ومكر ، هو مدحور مخذول أمام الإرادة الصادقة ، والعزم الوثيق ، فهو أضعف من الإنسان ، الذي يعرف قدر إنسانيته ، ويحترم وجوده كإنسان كرّمه اللّه ، ورفع بين العالمين قدره . . واللّه سبحانه وتعالى يقول بعد هذا :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
( 70 : الإسراء ) : ويقول عن الشيطان :
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
( 76 : النساء ) . فليعلن الشيطان الحرب على أبناء آدم ، وليأت بكل ما معه من عدد وعدّة . . وليجلب بخيله ورجله ، وليشاركهم في أموالهم وأولادهم ، وذلك بما يفسد عليهم من أموال وبنين . . ثم إذا لم يجد في ذلك ما يمكنه منهم ، فليأتهم متلطفا ، متودّدا ، بعد أن جاءهم مهددا ، متوعدا ، مفسدا . . وليمدّ لهم في حبل الأمانىّ ، وليكثر لهم من الوعود المعسولة الكاذبة . . فذلك كلّه لن يبلّغه شيئا من أبناء آدم الذين جعلهم اللّه من أهل طاعته ، وأرادهم لجنته ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
فهؤلاء هم أبناء آدم ، ليس لإبليس سلطان عليهم ، إلا من كان من أهل الشّقوة والضلال . . فهؤلاء - بما سبق فيهم من قضاء اللّه - هم مستجيبون للشيطان موالون له . . إذ كانت أهواؤهم متفقة مع هواه ، ووجهتهم قائمة على وجهته . . إنهم ، وهو ، من أهل الشقاء والبلاء . - وفي قوله تعالى :
« وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
تحذير من الشيطان ، وأمانيه ومغرياته التي يمنّى بها الناس ، ويغريهم بها ، فما هي إلا ضلال في ضلال ، وأباطيل لا تجىء إلا بالأباطيل ! وتحذير الناس من الشيطان ومغرياته ، وإن كان لا يردّ شيئا مما قضى به اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 519 | عبد الكريم الخطيب