تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وثانيهما : أن هناك مخلوقات لا يفضلها الإنسان ، وهي إما أن تكون مساوية له في الفضل ، أو هي أفضل منه . . والذي لا شك فيه ، هو أن الإنسان في أصل خلقته ، أفضل المخلوقات التي تعيش معه على هذا الكوكب الأرضىّ ، ولهذا جعله اللّه خليفته في هذه الأرض . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
ولكن هذه الخلقة المهيأة لأن تكون بمقام الخلافة للّه تعالى على الأرض ، لا يتحقق لها هذا ، حتّى تحقق هي ذاتيتها ، وتخرج القوى الكامنة فيها ، وتفجّر الطاقات المندسّة في كيانها . . كالنواة التي تضمّ في كيانها عناصر شجرة عظيمة ، أو نخلة باسقة . . تظلّ هكذا شيئا ضئيلا ميتا ، حتى تندسّ في صدر الثّرى ، ثم تتفاعل معه ، وتخرج خبأها بعد جهد وصراع . أما الإنسان الذي لا يعمل على الانتفاع بما أودع اللّه فيه من قوى ، فسيظل كتلة باردة من لحم ودم ، لا يرتفع كثيرا عن مستوى أدنى الحيوانات وأحطها منزلة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
( 4 - 6 : التين ) . هذا هو مقام الإنسان في العالم الأرضي . . إنه سيد المخلوقات كلها في هذا العالم ، ما دام محتفظا بإنسانيته ، عاملا على الارتقاء بوجوده . . أما المخلوقات التي في غير هذا العالم الأرضي ، فلا شأن للإنسان بها ، كما أنها لا شأن لها بالإنسان ، ومن ثمّ فالمفاضلة بينه وبينها شئ غير وارد ، وغير منظور إليه . . إذ لا تعامل بين الإنسان وبين تلك المخلوقات !