بكم :
« فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ »
عنه ، وأعطيتم وجوهكم لآلهتكم . .
وهذا فوق أنه سفه وضلال ، هو كفران وجحود .
قوله تعالى :
« أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا »
.
ولكن أين تذهبون ؟ إذا أنتم أمنتم جانب البحر ؟ أو تخرجون من ملك اللّه ؟ ثم أتدفعون بأس اللّه عنكم إذا جاءكم ؟ فهل تأمنون ، وأنتم في البرّ أن يرسل اللّه عليكم ريحا عاصفة ، محملة بالهلاك والدمار ، فتغرقكم في الأرض ، وتدفنكم في بطنها . . فإذا كنتم قد سلمتم من الغرق في البحر ، فهل تعجز قدرة اللّه من أن تنالكم بالبلاء وأنتم على ظهر اليابسة ؟ وهل إذا وقع بكم هذا البلاء ، هل هناك من يتولى دفعه عنكم ؟ .
- وفي قوله تعالى :
« جانِبَ الْبَرِّ »
إشارة إلى هذا الحمى وذلك الجناب الذي يجد فيه الإنسان طمأنينة وأمنا حين يضع قدمه على اليابسة ، بعد أن يترك البحر ومخاطره . . فهذا الجانب لا يعصم من أمر اللّه ، ولا يردّ بأسه .
قوله تعالى :
« أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً »
.
وهل أمنتم ، بعد أن نجاكم اللّه من الغرق وأنتم على ظهر السفين ، ثم كفرتم باللّه ، ولم تذكروا فضله عليكم ورحمته بكم - هل أمنتم أن يعيدكم إلى البحر مرة أخرى ، مسوقين إليه بسلطان قدره وقدرته ، ثم يرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم . . إنه انتقام من كفركم باللّه ومكركم بنعمه عليكم . . فهل إذا أغرقكم اللّه في تلك المرّة ، هل يكون لكم على اللّه حجة ؟ أليس هذا هو الجزاء العادل الذي أنتم أهل له بكفركم ، وضلالكم ؟
لقد أراكم اللّه سبحانه فضله ورحمته ، فأنكرتم الفضل والرحمة . . وهذا بلاؤه