تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
- وفي قوله تعالى :
« فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ »
إشارة إلى أن البلاء واقع على إبليس ، ومن تبعه من أبناء آدم . . إذ كانوا في اتّباعهم له أنصارا له وأعوانا ، على هذا التحدّى الذي تحدّى به اللّه في أبناء آدم . . وقد كان جديرا بهم أن يكونوا أعداء لهذا العدو للّه ولهم . . وفي هذا تسفيه لهؤلاء المشركين الذين اتبعوا آباءهم ، كما اتبع أبناء إبليس ، إبليس . فمتابعة الذرّية لآبائهم ، مضلّة لهم ، إذ كان عليهم أن ينظروا لأنفسهم ، وأن يأخذوا الطريق الذي يؤدى إليه نظرهم . . - وقوله تعالى :
« جَزاءً مَوْفُوراً »
أي جزاء كاملا ، لا ينقص منه شئ . . فلا يخفف عنهم العذاب ، ولا يقصر مداه . . قوله تعالى :
« وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
. استفزز : أي : أخف ، وأفزع ، واستفزّ فلان فلانا : أي أخافه وأفزعه . وأجلب : أي : أجمع أمرك ، وادع كل ما تملك من قوة . . وأجلب القوم ، جاءوا من كل صوب ، ومنه الجلب ، وهم التجار الواردون على السوق . . والخيل : المراد بها راكبوها . . والرّجل : جمع راجل ، وهو من يمشى على رجليه إلى غايته ، سواء في حرب أو غيره . . والأمر هنا ، يراد به الاستخفاف بإبليس ، وبكيده الذي يكيد به للناس .