تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
مجادلا ، فذلك من شأنه أن يعمّى على الحق ، وأن يسدّ المنافذ الموصلة إليه ، وإنما على الرسول أن يلقى جدال المجادلين بالحسنى ، وأن يصرفهم عن هذا الجدل العقيم ، إلى ما هو أجدى وأنفع لهم . . وقد أرى اللّه سبحانه وتعالى النبىّ المثل الأمثل فيما يلقى به المجادلين ، حين أجاب سبحانه وتعالى عن سؤال إلى المشركين عن الأهلة ، فقال تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
( 189 : البقرة ) ففي هذا الجواب الحكيم ، دعوة للمشركين أن ينصرفوا عن هذا الجدل العقيم حول الأهلة ، وكيف تبدو صغيرة ، ثم تكبر ، ثم تعود صغيرة - إلى ما في هذه الأهلة ، ودورتها ، من آثار يتعرفون بها المواقيت لأمور الدين والدنيا جميعا . . ذلك هو الجدل بالتي هي أحسن وأقوم . . وعلى هذا المنهج ينبغي أن يكون جدل النبىّ ، في كل موقف يكون بينه وبين المشركين أو الكافرين ، جدال . . وقوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
- هو تهديد لأولئك الذين يجادلون بغير علم ، ولغير غاية ، إلا المراء والإعنات . . فاللّه أعلم بهؤلاء الضالين عن سبيله ، لا يجتمعون مع المهتدين ، ولا ينزلون منازلهم ، بل يعزلون عنهم ، ويلقى بهم في عذاب السعير . قوله تعالى :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
. . قيل إن هذه الآية والآيتين اللتين بعدها نزلت بالمدينة ، بعد غزوة أحد ، ولهذا حسبت الآيات الثلاث من القرآن المدني ، على حين أن السورة كلها - فيما عدا هذه الآيات الثلاث - مكية . .