تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فإذا كانت الدعوة إلى الأخذ بالصبر على سبيل التخيير في جانب المسلمين عامة فإنها في جانب النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - أمر وإلزام . وقد اختص النبىّ الكريم بالدعوة إلى الأخذ بالصبر وحده ، دون أن يعاقب بمثل ما عوقب به - لأن ذلك مقام لا يحتمله إلا قلة قليلة من الناس ، على رأسهم أنبياء اللّه ورسله . . ولهذا جاء أمر اللّه خاصة إلى النبىّ الكريم :
« وَاصْبِرْ »
. . ولم يجئ هكذا : « واصبروا » وإن كان هذا لا يمنع من أن يتأسّى المسلمون بالنبيّ في هذا . . فهو قدوة المسلمين في كل ما هو كمال ، وخير ، وإحسان . . - وفي قوله تعالى :
« وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
. . هو تطمين للنبىّ الكريم ، وتثبيت لفؤاده على التزام الصبر ، وإيناس له من وحشة هذا العبء الثقيل الملقى عليه ، إذ أنه سيتلقى المدد والعون من اللّه ، وأن هذا الصبر الذي يدعى إليه ، إنما هو صبر عظيم ، لا تحتمله النفوس إلا بالاستعانة عليه باللّه . . واللّه سبحانه وتعالى معينه وممدّه بألطافه . وفي إضافة الصبر إلى النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « وما صبرك إلا باللّه » - إشارة إلى أنه صبر من طبقة عالية ، لا ينالها إلا النبىّ الكريم ، المؤيد من اللّه ، والمزوّد منه سبحانه بالقوة والعزم على احتمال هذا النموذج الفريد من الصبر . . فهو صبر ذو صفة خاصة . . هو صبر النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه . . وقوله تعالى :
« وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ »
- هو عزاء للنبىّ الكريم ، فيما كان يجد في نفسه من حزن وأسى على قومه الذين غلبت عليهم شقوتهم فماتوا على الكفر ، حتف أنوفهم ، أو في ميدان القتال بأيدي المسلمين . . - وقوله تعالى :
« وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
. . هو مواساة للنبىّ ، وتخفيف لما يقع في نفسه من ألم ، إذ يرميه قومه بالضرّ والأذى ، ويبيّتون له
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 401 | عبد الكريم الخطيب