الأثر الطيب الذي كان سيعود عليهم منه . . ولهذا جاءهم اللّه سبحانه وتعالى بما هو أشقّ وأمرّ ، نكاية بهم ، ولعنة لهم . . فكان حكم التوراة بعد هذا هو :
« ستة أيام يعمل كل عمل * وأما اليوم السابع ففيه يكون لكم سبت عطلة مقدس للرب كل من يعمل فيه عملا يقتل . . لا تشعلوا نارا في جميع مساكنكم يوم السبت » هكذا تقول التوراة في « الإصحاح الخامس والثلاثين من سفر الخروج » . .
فالعمل في يوم السبت ، يوجب على اليهودي القتل ، وهذا ابتلاء عظيم من اللّه سبحانه ، لهذا القطيع المعربد ، حتى يكونوا من هذا الابتلاء بين أمرين ، أحلاهما مر . . فإن عملوا أي عمل في يوم السبت ، ولو في دفع عدوّ مغير عليهم وقعوا تحت حكم اللّه ، وهو استحقاقهم للقتل ، وإن لم يعملوا كانوا صيدا دانيا لكل من يريد اقتناصه . .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ »
. . هو بيان لما حل ببني إسرائيل بافترائهم على اللّه في يوم السبت ، وخروجهم على حكم الشريعة فيه ، بما تأوّلوا من تأويلات فاسدة ، أملتها عليهم أهواؤهم ، فكان لكل جماعة منهم رأى فيه ، وكلها آراء فاسدة قائمة على الهوى . .
- وفي تعدية الفعل « جعل » بحرف الجر « على » إشارة إلى أن هذا اليوم جعل لعنة على بني إسرائيل ، بعد أن كان رحمة لهم . . فما كان للإنسان ، فهو خير ، وما كان عليه فهو شر ، كما يقول اللّه تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
( 286 : البقرة ) - وقوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
تهديد لليهود ، وأنهم سيؤخذون بآثامهم التي حملوها معهم ، من تلك الخلافات التي وقعت بينهم في شريعة اللّه الواضحة الصريحة ، التي لا تحتمل