الكيد ، ويدبرون له السوء . . كما يقول اللّه سبحانه وتعالى :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
( 30 : الأنفال ) . . فاللّه سبحانه وتعالى هو الذي يتولى عنه دفع هذا الكيد ، وإبطال هذا المكر . .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
. . هو حكم عام للّه سبحانه وتعالى في عباده ، وهو أنه سبحانه وتعالى ، يتولّى المتقين المحسنين منهم ، ويحوطهم برعايته ، ويمدهم بأمداد عونه ونصره . . وفي هذا الحكم يرى النبىّ الكريم أن هذه الأمداد التي يمدّه بها ربّه ، إنما هي مما قضى اللّه به في حلقه ، وأن هذا العطاء الكريم هو من نصيب المحسنين المتقين ، وأنه بقدر ما يبلغ الإنسان من إحسان وتقوى ، يكون قربه أو بعده من معيّة اللّه . . والنبىّ الكريم - لا شك - أوفر عباد اللّه حظّا من التقوى والإحسان ، فهو لهذا أكثر عباد اللّه قربا من ربّه . .
والمعيّة في قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
هي معيّة القرب من ألطاف اللّه ، والتعرض لنفحات رحمته وإحسانه . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
( 56 : الأعراف ) .
والتقوى : أساسها الإيمان باللّه . . لا تنبت مغارسها ، ولا يثمر زرعها ، إلا إذا غرس في تربته ، وارتوى من مائه . .
وملاك أمر التقوى ، هو امتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهيه ، أو كما يقول بعض العارفين : « هي ألّا يراك اللّه حيث نهاك ، وألا يفتقدك حيث أمرك » .
أما الإحسان . . فهو التقوى في كمالها وتمامها . . حيث يستقيم المؤمن على شريعة اللّه ، ويلتزم حدوده ، فيصطبغ بصبغة التقوى ، التي يصبح بها من عباد