تأويلا ، ولا تثير خلافا ، إلا حيث تتنازعها الأهواء ، وتتوارد عليها النظرات الزائغة والعقول السقيمة .
الآيات : ( 125 - 128 ) [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 125 إلى 128 ]
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
التفسير :
بهذه الآيات تختّم سورة النّحل . . وهي السورة التي تدعو إلى الإيمان باللّه ، بما تكشف من آيات قدرته ، المبثوثة في هذا الوجود ، والتي تحدّث كل آية منها عن قدرة الصانع ، وعلمه وحكمته ، كما تحدّث عن النعم التي أفاضها الخالق جلّ وعلا على الإنسان ، حيث أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا ، وجعل له السّمع والبصر ، والفؤاد ، ثم سخّر له ما في السماوات وما في الأرض ، وهيأ له أسباب الانتفاع بما في الأرض والسماء . . من عوالم وموجودات . .
ودعوة الرسول إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إذ تحمل هذه الدلائل البيّنة على قدرة اللّه ، لا تحتاج إلى قوة قاهرة ، توجه إليها الأبصار ، وتفتح لها العقول والقلوب . . فإن القوة هنا تضرّ ولا تنفع ، حيث أن العقل هو المدعوّ إلى