تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فالدعوة هنا إلى الرجوع إلى اللّه ، دعوة عامة إلى كل شارد عنه ، مسوق بهواه ، محمول على مطية حميته ، وعناده . وفي العطف « بثم » في الموضعين هنا ، إشارة إلى هذا البعد البعيد ، الذي ينتقل به الإنسان من حال إلى حال . . فالذين عملوا السوء بجهالة ، ثم كانت لهم إلى أنفسهم عودة ، وكان لهم معها حساب . . هم على حال مباينة بونا شاسعا ، لأولئك الذين يعملون السوء ، ثم لا يقع في أنفسهم ما يسوؤهم منه ، ولا تمس ضمائرهم نخسة من آثاره . . فالأولون لا بد أن تكون لهم إلى اللّه رجعة ، وقليل منهم من يمضى على طريق السوء الذي هو فيه إلى آخره . . والآخرون هيهات أن يراجعوا أنفسهم ، ويرجعوا إلى ربهم . . وقليل منهم من يفعل . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
( 17 : النساء ) . . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
( 135 : آل عمران ) والذين انتقلوا من حال المراجعة مع أنفسهم إلى حال التوبة وإصلاح ما أفسدوا ، هم في حالهم الثانية على بعد بعيد من حالهم الأولى . . ولهذا جاء العطف « بثم » في قوله تعالى :
« ثُمَّ تابُوا »
. والضمير في قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِها »
يعود إلى التوبة ، المفهومة من قوله تعالى
« تابُوا »
. . وهذا يعنى أن المغفرة والرحمة من اللّه تجىء بعد التوبة من الذنب ، لا قبلها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 390 | عبد الكريم الخطيب