تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
في هذا تحذير لأولئك الذين تدعوهم أهواؤهم إلى إتيان المنكر ، فيسوّغونه بتلك الصفات الكاذبة التي يخلعونها عليه ، ويلبسونه بها ثوب الحلال الطيب . . فما اشتهته أنفسهم جعلوه حلالا طيبا ، وإن كان في حقيقته حراما خبيثا ، وما لم تمل إليه أهواؤهم وسموه سمة الحرام ، وإن كان حلّا مباحا . . - وفي قوله تعالى :
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ »
إشارة إلى أن هذه المقولات التي يقولونها في حلّ الأشياء وحرمتها ، إنما هي مما أملته عليهم أهواؤهم ، وأنهم لم يحتكموا فيها إلى شرع أو عقل . . - وقوله تعالى :
« الْكَذِبَ »
بدل من ضمير النصب المحذوف ، وهو العائد على الاسم الموصول من الفعل « تصف » - أي ولا تقولوا لما تصفه ألسنتكم ، الذي هو الكذب ، فما تصف ألسنتهم إلا كذبا ، ولا تقول إلا زورا وبهتانا . . - وقوله تعالى :
« هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ »
هو مقول قولهم ، أي إن قولهم عن مطعوماتهم ، هذا حلال ، وهذا حرام ، هو قول كذب ، قالوه لينتهى بهم إلى الافتراء على اللّه . . فاللام في قوله تعالى :
« لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
هي لام العاقبة . . - وقوله تعالى :
« مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
- هو تعليل لنفى الفلاح عن الذين يفترون على اللّه الكذب ، فإنهم بافترائهم الكذب قد خسروا خسرانا مبينا . . ذلك أن هذا الذي عاد عليهم من كذبهم وافترائهم ، هو شئ تافه ، استرضوا به أهواءهم في هذه الحياة الدنيا ، فأوقعهم في هذا الذي هم فيه ،