تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بِما كانُوا يَفْتَرُونَ * وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
( 138 - 139 : الأنعام ) . . فجاء اليهود إلى المشركين يكذبون النبي فيما يقول لهم عن ربه في هذه المطاعم ، فرمى اللّه اليهود بهذا الخزي الذي حملته إليهم الآية الكريمة :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . . . »
. . فهذا الذي حرمه اللّه سبحانه وتعالى على اليهود في تلك الآية هو ، ما أشارت إليه الآية :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ »
. . وهذا يقطع بأن آية الأنعام قد سبقت آية النحل نزولا . . قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
. . هو دعوة كريمة من رب كريم ، إلى الضالين عن سبيله ، والشاردين عن الحق الذي يدعو إليه رسوله ، أن يرجعوا إلى اللّه من قريب ، وأن يتوبوا إليه ، ويصلحوا من أنفسهم ما أفسدوا . . فإن فعلوا ، وجدوا ربّا غفورا رحيما ، يغفر لهم ما كان منهم ، ويدخلهم في عباده المؤمنين . . - والجهالة في قوله تعالى :
« عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ »
ليس المراد بها الجهل بالشيء ، والوقوع في الإثم عن جهل بأنه إثم . . فهذا من المعفوّ عنه ابتداء ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
( 115 : التوبة ) . وإنما المراد بالجهالة هنا ، ما يركب المرء من نوازع الحمية والعصبية ، وما يستولى عليه من حماقات الكبر والعناد . . وهذا هو أكثر ما يحمل الناس على معاندة الحق ، ومعاداته ، ويدعوهم إلى إتيان المنكرات ، وركوب الضلالات وإلى هذا المعنى للجهالة ، يشير الشاعر الجاهلي ، عمرو بن كلثوم بقوله :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 389 | عبد الكريم الخطيب