الآيات : ( 120 - 124 ) [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 124 ]
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 )
التفسير :
مناسبة ذكر إبراهيم - عليه السلام - هنا في قوله تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً »
. . هو ما ذكر في الآيات السابقة من موقف المشركين واليهود ، من أحكام اللّه ، في حلّ المطاعم وحرمتها . .
ولما كان كلّ من المشركين واليهود ينتسب إلى إبراهيم - عليه السلام - ويدّعى كل منهم أنه على دينه - فناسب هذا أن يذكر إبراهيم - عليه السلام - ويذكر دينه الذي كان عليه ، وإيمانه بربه ، وشكره لنعمائه ، الأمر الذي لم يستقم عليه أىّ من الفريقين من أبنائه .
فإبراهيم - عليه السلام - كان أمة ، أي كان مجتمعا وحده ، يؤمن باللّه ، بين مجتمعات كلها على الشرك والكفر . . فهو بهذه الصفة يمثل أمة مميزة عن غيرها ، بالإيمان ، تقابل تلك الأمم التي تمثل الكفر . . فهو الإنسان المؤمن ، الذي يقابل بإيمانه الكفر والكافرين جميعا .