من عدوان على حرمات اللّه ، وعصيان للّه ، وشرك به . . وذلك هو الخسران المبين . . ! قوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
.
هو ردّ على الذين هادوا ، أي اليهود ، الذين كانوا من وراء المشركين ، يزكّون أفعالهم المنكرة ، ويقولون لهم : إن هذا الذي أنتم عليه فيما تحلّون وتحرّمون من مطاعمكم ، هو الحق ، وأنه من شريعة إبراهيم ، وأن ما يحدثكم به محمد ، هو مما يفتريه على اللّه . . فاثبتوا على ما أنتم عليه ، ولا تستمعوا له . . ! وقد رد اللّه عليهم سبحانه وتعالى بقوله :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . فَإِنَّهُ رِجْسٌ . . أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . . »
( 145 : الأنعام ) . . ثم كشف سبحانه وتعالى عما أخذ به اليهود من عقاب ، فحرّم عليهم طيبات كانت أحلّت لهم ، نكالا لهم ، بسبب عدوانهم على حرمات اللّه ، وافترائهم عليه . . فقال تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ . . ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
( 146 : الأنعام ) .
ففي قوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ »
إلفات إلى هذا الموقف الذي وقفه اليهود من النبي ، حين دعا المشركين بكلمات ربه ، إلى أن يدعوا الزور الذي أدخلوه على مطاعمهم ، كما ذكر اللّه لهم ذلك في قوله تعالى :
« وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ