تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أو ينقض حكمها ، واللّه سبحانه وتعالى يقول مخاطبا نبيه الكريم :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا . . لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
( 115 : الأنعام ) فكيف تبدّل كلمات اللّه ، وينسخ بعضها بعضا ، وينقض بعضها ما قضى به بعضها ؟ واللّه سبحانه وتعالى يقول في وصف كتابه :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . . قَيِّماً »
( 1 - 2 : الكهف ) ويقول فيه سبحانه :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
( 28 : الزمر ) ويقول فيه سبحانه وتعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
( 82 : النساء ) . وإذن فما تأويل هذه الآية ؟ وما المراد بالتبديل لآية مكان آية ؟ الجواب - واللّه أعلم - أن المراد بتبديل آية مكان آية هنا ، هو ما كان يحدث في ترتيب الآيات ، في السور ، ووضع الآية بمكانها من السورة ، كما أمر اللّه سبحانه وتعالى . . وذلك أن آيات كثيرة كانت مما نزل بالمدينة ، قد وضعت في سور مكية ، كما أن آيات مما كان قد نزل بمكة ، ألحقت بالقرآن المدنىّ . . وهذا الذي حدث بين القرآن المكي والمدنىّ من تبادل الأمكنة للآيات بينهما ، قد حدث في القرآن المكىّ ، والمدني - كلّ على حدة - فكانت السورة المكية مثلا تنزل على فترات متباعدة ، فتنزل فاتحتها ، ثم تنزل بعد ذلك آيات آيات ، حتى يتم بناؤها . . وعلى هذا ، فإن تبديل آية مكان آية ، هو وضع آية نزلت حديثا بمكانها الذي يأمر اللّه سبحانه وتعالى أن توضع فيه بين آيات سبقتها بزمن . . قد يكون عدة سنين . . ! فقد اتفق علماء القرآن على أن آيات نزلت بمكة ، ثم حين نزل من القرآن