تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
التوجيهات التي تلقاها النبي الكريم من اللّه سبحانه وتعالى . . فقد ذكّر النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - في الآية السابقة بما بين يديه من نعمة عظيمة ، وفضل كبير من ربه . . فلقد آتاه اللّه السبع المثاني والقرآن العظيم . . وهذا عطاء لا توزن الدنيا كلها وأهلها ، بكلمة من كلماته . . - وفي قوله تعالى :
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ »
- استصغار لهذا الزخرف من الحياة الدنيا الذي جعله اللّه سبحانه وتعالى متاعا لهؤلاء المشركين الضالين ، وإنه لا ينبغي للنبي الكريم أن يلتفت إلى شئ من هذا المتاع ، راضيا بهذا الفضل العظيم الذي بين يديه من كلمات ربه ، واصطفائه لتلقيها وحيا من السماء ، مستغنيا عن كل ما في هذه الدنيا من مال ومتاع . - وفي قوله تعالى :
« أَزْواجاً مِنْهُمْ »
إشارة إلى كثرة من أنعم اللّه عليهم ، وابتلاهم بهذه النعم من المشركين . . فالأزواج كثرة ، والأفراد قلة ثم إن التزاوج في ذاته نعمة من نعم اللّه ، كما يقول سبحانه مذكّرا بهذه النعمة :
« وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً »
( 8 : النبأ ) . وفي قوله تعالى
« مِنْهُمْ »
تهوين لشأنهم ، وإضراب عن ذكرهم ، بالحديث عنهم بضمير الغائب ، فهم غائبون وإن كانوا حاضرين . . - وفي قوله تعالى :
« وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ »
استخفاف بهم أيضا ، وأنهم لا يستحقون أن يحزن النبي ، أو يجد في نفسه شيئا من هذا الضلال الذي هم فيه ، ولهذا المصير المشئوم الذي ينتظرهم . . فهم أهل لهذا الضلال ، وهذا المصير الذي هم صائرون إليه وإن كانوا أهله ، وقرابته . - وقوله تعالى :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ »
احتفاء بشأن للمؤمنين ، ورفع لمنزلتهم ، وأن على النبي أن يلقاهم حفيّا بهم ، مكرما لهم ، متجاوزا عن هناتهم .