تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فيردّ . . أما أن يقبل بعضه ويردّ بعضه ، فذلك هو النفاق العقلىّ ، الذي يخون به المرء نفسه ، ويخادع منطقه . قوله تعالى :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ »
تهديد لهؤلاء المشركين المعاندين من قريش ، وهؤلاء المكذبين المنافقين من أهل الكتاب ، ولهذا جاء قوله تعالى « أجمعين » جامعا لهم جميعا في موقف المساءلة ، والجزاء . . قوله تعالى .
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »
. الصدع : أصله الشقّ في المواد الجامدة . . ومنه قوله تعالى :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »
( 21 : الحشر ) . والمراد بالصدع الذي أمر به النبي هنا ، هو أن يكشف عما أوحى إليه من ربّه ، وأن يظهره للناس ، ويبلغه إياهم . . والتعبير عن هذا بالصدع ، يشير إلى أمرين : فأولا : أن هذه المهمة التي يقوم بها النبي مهمة شاقة عسيرة ، من شأنها أن يتصدع لها كيان الإنسان ، كما تتصدع الأرض حين تنشق عن النيات المخبوء في صدرها . . كما يقول جل شأنه :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ، وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ »
( 11 - 12 : الطارق ) ، وإلى ثقل هذه المهمّة يشير قوله تعالى :
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »
( 5 : المزمل ) وثانيا : أن هذا الذي يصدع به النبىّ ويخرجه من صدره ، هو مما تتزوّد به النفوس ، وتحيا عليه القلوب ، كما تتزود الأجساد بما تخرج الأرض من حب وثمر ، يمسك وجودها ، ويحفظ حياتها . . قوله تعالى :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
هو تطمين للنبىّ ، وتثبيت له على طريق دعوته ، وعون من اللّه له ، على أداء مهمته الثقيلة . وأن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي سيتولى حساب