تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مما خلق اللّه ، ولم يخلق الإنسان عبثا كما يقول سبحانه :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
( 115 : المؤمنون ) . لقد خلق الإنسان ليعبد اللّه ، ويسجد لربوبيته ، كما يقول جل شأنه :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
( 56 : الذاريات ) . . وقد خصّ الجن والإنس بالذكر ، لأنهما هما الكائنان اللذان فيهما إرادة قادرة على أن تنزع بهما إلى الانحراف عن عبادة اللّه ، وعن الخروج عن طريقه المستقيم . . أو تستقيم على هدى اللّه . - وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ »
إشارة إلى حتمية الحساب والجزاء لهذين الكائنين - الجن والإنس - من بين المخلوقات جميعا . . إذ أنهما - كما قلنا - هما الكائنان اللذان يقع منهما الانحراف ، ويكثر فيهما المنحرفون عن طريق الحق ، الذي أقام للّه سبحانه وتعالى الخلق عليه . ففي هذا الجزاء الذي يلقاه المنحرفون تقويم لهم ، وإصلاح لشأنهم . . - وفي قوله سبحانه :
« فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ »
عزاء للنبي ، ومواساة له ، وربط على قلبه ، لما يلقى من عناد المعاندين ، وسفاهة السفهاء من قومه . . فالساعة آتية ، وفيها يسوّى حساب هؤلاء الضالين ، فليلق النبىّ سفاهاتهم وحماقاتهم بالصفح الجميل ، وليدعهم ليوم الفصل :
« يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ »
( 13 - 14 : الطور ) . وقوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
هو تعقيب على ما تضمنته الآية السابقة ، من أن اللّه سبحانه خلق السماوات والأرض بالحق ، وأن الساعة آتية لتجزى كل نفس بما كسبت . . وفي وصف الحق جل وعلا بأنه « الخلاق » إشارة إلى أنه يبدع فيما خلق ، يخلق . . السماء والأرض . . والنهار والليل ، والملك والشيطان ، والإنسان الذي يعلو فيكون مع الملائكة ، ويسفّ فيكون مع الشياطين . . وفي وصفه سبحانه بأنه « العليم » إشارة أخرى إلى أن هذا