تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . . »
وهذا دعاء خالص للّه سبحانه ، والدعاء تسبيح وعبادة ، بل هو - كما قيل - مخّ العبادة . . فهذه الآيات السبع هي ثناء على اللّه . . سواء ما كان منها تسبيحا صريحا ، أو تسبيحا في صورة دعاء . . والمثاني ، جمع مثناة ، وهي مفعلة من الثناء ، اسم مرّة ، أو مصدر ميمى . . - قوله تعالى :
« وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
عطف على « سبعا » . من عطف الكل على الجزء ، إلفاتا إلى الجزء ، واحتفاء به . . كما تقول أكلت العنب والفاكهة . . واختصاص الفاتحة بالذكر ، مع أنها من القرآن الكريم ، للتنويه بها ، لأنها أم الكتاب ، وهي التي اختصت من بين آيات القرآن الكريم بأن تكون الذكر الذي يذكر به اللّه سبحانه وتعالى في الصلاة . . فمن صلى بغيرها كانت صلاته ناقصة ، كما في الأثر : « من صلّى بغير أم الكتاب فصلاته خداج » أي ناقصة ، كما يولد المولود لغير تمام ، فيقال : ولد خداجا . . وفي وصف القرآن الكريم بقوله تعالى :
« وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
إشعار بأن تقديم أم الكتاب عليه ، وإن كان فيه تنويه بها ، ورفع لقدرها ، فإنه لا ينقص من عظمة القرآن ، ولا ينزل من منزلته العالية التي لا تنال . . فهو القرآن العظيم . قوله تعالى :
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ »
. مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة كانت تمهيدا لهذه