وضمير المثنى في قوله تعالى :
« وَإِنَّهُما »
بعود إلى قوم لوط ، وقوم شعيب . . وهذا ما يشير إليه عطف أصحاب الأيكة ( قوم شعيب ) على التعقيب الوارد على قصة قوم لوط ، وهو قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ »
فكان قوله تعالى بعد هذا التعقيب .
« وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ »
تعقيبا على هذا التعقيب ، ويكون المعنى : إن فيما وقع لقوم شعيب من بلاء ، لآية لمن كان مستعدّا للإيمان ، متقبلا له ، وإن أصحاب الأيكة لظالمون ، إذ لم يجدوا في هذه الآية عبرة وعظة لهم ، فانتقمنا منهم كذلك ، وقد كان بين يدي كل منهما إمام مبين يهديه ، يكشف له معالم الطريق ، فضلا عن الآيات التي كانت تطل عليهم من مصارع الظالمين في القرون الغابرة .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ * وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ »
هو إشارة موجزة لقصة « ثمود » قوم « صالح » عليه السلام ، وسمّوا أصحاب الحجر ، لأن ديارهم كانت منحوتة في الجبال ، فكانت حجرا يحجرهم عن أىّ عدو يريدهم ، من إنسان أو حيوان . . ومنه الحجر ، وهو العقل ، وقد سمى حجرا لأنه يحجر صاحبه عن السوء ، ويعصمه من الزلل .
قوله تعالى :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
الصيحة : الرّجفة ، وهي نفس البلاء الذي نزل بقوم لوط ، وقد أخذتهم « مصبحين » أي وقت الصبح ، كما أخذت قوم لوط في هذا الوقت « مشرقين » أي وقت الشروق .
وهذا هو السرّ في الإشارة إلى قوم صالح هنا ، دون قوم « هود » ، كما اعتاد القرآن دائما أن يذكرهما معا . .