وامتهانا . . هكذا شأن المجرمين الذين يساقون إلى ساحة المحاكمة ، ليسمعوا إلى حكم القضاء فيهم ! .
وليس هذا فحسب ، بل إنهم ليعرضون هذا العرض المهين ، عراة حفاة . .
قد طليت أجسادهم بالقطران ، فكان هذا القطران لباسهم الذي يراهم الناس فيه ، في هذا اليوم العظيم . .
« سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ »
. .
وليس هذا فحسب أيضا ، بل إن لهم من نار جهنم لفحات ، تداعبهم بها ، ضربا على وجوههم ، ولطما على خدودهم :
« وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ »
أي تغطي وجوههم بلهيبها ! .
ذلك منظر تقشعر منه الأبدان ، وتنخلع منه القلوب . . تتجلى فيه نقمة للّه ، حيث تنزل بالظالمين ، وتأخذهم أحد عزيز مقتدر . . وما ظلمهم اللّه ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
قوله تعالى :
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
.
هو تعليل لهذا البلاء العظيم ، وهذا الهوان المهين ، الذي يلقاه هؤلاء الظالمون يوم القيامة ، فهذا بما كسبته أيديهم ، وقد كان من عدل اللّه سبحانه أن يعاقب المذنبين الظالمين ، وأن يثبت المحسنين المتقين . وهو سبحانه وتعالى يقول :
« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ؟ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
؟ ( 35 - 36 : القلم ) - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
إشارة إلى أن كثرة المحاسبين بين يدي اللّه تعالى ، من محسنين ومسيئين ، لا يكون منها إبطاء أو إمهال في أن ينال كل عامل جزاء عمله ، فالمحسنون يعجّل لهم جزاؤهم الحسن ، حتى يسعدوا به ، ويهنئوا بالعيش فيه ، وحتى لا يستولى عليهم الفلق ، وتهجم عليهم الوساوس ، وهم في انتظار كلمة الفصل فيهم . . وكذلك المسيئون ، لن