تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الظالمين بظلمهم ، ولا يدعهم يفلتون من العقاب الراصد لهم . وقوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
. . أي في هذا اليوم تتجلى عزة اللّه سبحانه وتعالى ، ويتجلى انتقامه من الظالمين ، حيث توفى كل نفس ما كسبت . . وأنه إذا كان منه سبحانه وتعالى إمهال للظالمين في الدنيا ، فإنهم إذا حشروا في هذا اليوم ، أخذوا بكل ما عملوا ، وذاقوا وبال أمرهم ، واستوفوا نصيبهم من العذاب الأليم . . - وفي قوله تعالى :
« تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
إشارة إلى أنه في هذا اليوم - يوم القيامة - تتغير معالم هذا الوجود الذي عرفه الناس في حياتهم الدنيا . . فلا الأرض أرض ، ولا السماء سماء ، وذلك لما ترجف به الأرض من أهوال ، كما يقول سبحانه :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا »
( 14 : المزمل ) وكما يقول سبحانه :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ »
( 1 - 5 : الانفطار ) . . قوله تعالى :
« وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ »
. . مقرنين : أي يقرن بعضهم إلى بعض ، ومنه القرين ، وهو الصاحب . . والأصفاد : جمع صفد ، وهو القيد . . والسرابيل جمع سربال ، وهو القميص . . القطران : « الزفت » . . والمعنى : أنه في هذا اليوم يرى المجرمون وهم مقرنون في الأصفاد ، أي مقيدون بالأغلال ، وقد قرن بعضهم إلى بعض . . فكانوا كيانا واحدا ، مشدودا إلى سلسلة ، قد شدّ كل واحد منهم إلى حلقة فيها . . إذلالا لهم ،