تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
- وفي قوله تعالى :
« وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
إلفات لهم إلى هذا الكفر الذي هم فيه ، وهذا الضلال المشتمل عليهم . . فهل سيظلّون على صحبتهم لهذا الكفر ، ومعايشتهم لهذا الضلال ؟ سنبصر ويبصرون ! - وفي قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ »
إشارة إلى أن هذا المكر هو الذي جعلهم أعداء للّه . . يكفرون به ، ويجعلون له أندادا ، ويقولون فيه مقولات منكرة ، تلك المقولات التي تتأذّى منها السماوات والأرض ، حتى لتكاد تتفطر منها رعبا وفزعا أن يصيبها شئ من غضب اللّه ، الذي سينزل بأصحاب هذه الأقوال . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
( 88 - 91 : مريم ) . والمشركون وإن لم يقولوا بنسبة الولد إلى اللّه ، كما قالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وكما قالت النصارى : المسيح ابن اللّه . . لكنهم قالوا : إن الملائكة بنات اللّه . . كما يقول اللّه تبارك وتعالى عنهم :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً . . أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »
( 19 : الزخرف ) . قوله تعالى :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ »
- هو تثبيت للنبي الكريم ، وتطمين لقلبه ، بأن اللّه منجز وعده إياه ، وهو النصر على كل قوى الشر والعدوان ، المتربصة به . . فهذا حكم للّه فيما بين رسله وأقوامهم ، كما يقول سبحانه :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي »
( 21 : المجادلة ) . . فاللّه سبحانه وتعالى
« عَزِيزٌ »
يغلب ولا يغلب . .
« ذُو انتِقامٍ »
يأخذ