يمهلوا في لقاء العقاب الراصد لهم ، وذلك حتى تنقطع آمالهم في النجاة ، فإن المحكوم عليه بالموت ، لا ينقطع رجاؤه حتى يلقى مصيره ، ويشهد الموت عيانا . .
قوله تعالى :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . . وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
.
- « هذا » إشارة إلى ما جاء في آيات اللّه من هدى ، فيه بيان للناس ، وبلاغ مبين . وحجة دامغة ، تخرص كل مكابر ، وتفحم كل معاند . . ففي كلمات اللّه التي حملها رسول اللّه إلى الناس ، بلاغ لهم ، وزاد طيّب ، يتزودون به في طريقهم إلى اللّه ، ويبلغون به شاطئ الأمن والسلام .
- قوله تعالى :
« وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
معطوف على محذوف ، تقديره هذا بلاغ للناس ، ليدلهم على ربهم ، وليكون نذيرا لهم من عذابه ، إذا هم صمّوا وعموا عن الاستماع إلى آياته ، وليعلموا إذا تدبّروا هذه الآيات وعقلوها ، أن إلههم إله واحد لا شريك له . .
- وقوله تعالى :
« وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
معطوف على محذوف أيضا . . تقديره - فإذا لم يكن لهؤلاء الضالين أسماع تسمع ، أو عقول تعقل ، أو بصائر تستبصر وتتذكر - فليتركوا وشأنهم ، وليذكر أولو الألباب ، الذين ينبغي لهم ألا يمرّوا بآية من آيات اللّه ، دون أن يلتقطوا منها عبرة ، أو يأخذوا منها موعظة .
وننظر في الآية الكريمة نظرة شاملة :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
. . ننظر فنجد :
أولا : أن القرآن الكريم هو بلاغ للناس جميعا ، يحمل في مضامينه أضواء مشعة ، تكشف الطريق إلى لهدى والإيمان :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ »
.
وثانيا : أنه مع هذا البلاغ المبين ، وذلك البيان الكاشف ، فإن كثيرا