- وقوله تعالى :
« وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ »
أي قلوبهم فارغة ، معطلة عن أن تنبض بأي شعور ، أو تعى أي حديث ، مما استولى عليها من ذهول :
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ »
( 1 - 2 : الحج ) .
قوله تعالى :
« وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ؟ »
.
هذا نذير آخر من نذر يوم القيامة ، يأتي في صورة من صور تلك المحاولات الكثيرة ، التي يحاولها أهل الشرك والضلال ، ليفلتوا من عذاب هذا اليوم العظيم .
وفي هذه الصورة يضرع الظالمون إلى اللّه أن يعيدهم مرة أخرى إلى الحياة الدنيا ، ليصححوا أخطاءهم ، وليكفّروا عن سيئاتهم ، وليأخذوا طريقا غير الطريق الذي أخذوه . . إنه لو تحقق لهم هذا الرجاء لأجابوا دعوة اللّه ، واتبعوا رسل اللّه . . وآمنوا كما آمن المؤمنون ، وكانوا في عباد اللّه الصالحين ! ! . .
هكذا يقولون وهم كاذبون .
- وفي قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ؟ »
تذكير للظالمين بما كان منهم في دنياهم ، وقراءة عليهم لصفحة من صفحات حياتهم المجللة بالسواد . .
« أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ؟ »
لقد كنتم في دنياكم - وقد غركم الغرور - على يقين بأنكم لن تخلوا مكانكم منها ، ولن تتحولوا عنها أبدا . . هكذا كنتم مع الدنيا ، ولو عدتم إليها لما كنتم أحسن حالا من حالكم الأولى معها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
( 28 : الأنعام ) .