إلّا بشرا مثلهم كما يقول تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
! -
« تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا »
- وتلك هي التهمة الثانية ، وهي ، أن الرسل يريدون أن يخرجوا بالقوم ، عما كان عليه آباؤهم من ضلال وكفر . . وتلك هي قاصمة الظهر عندهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى على لسان قوم صالح :
« قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ »
( 62 : هود ) . . وبقول سبحانه على لسان أصحاب مدين :
« قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا »
( 87 : هود ) .
-
« فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
. . وبعد هذا الاتهام ، يجئ التحدّى ، بطلب المهلكات التي أنذروا بها ، واستعجال العذاب الّذى حذّروا منه ! .
والسلطان المبين . هو الحجة القاطعة ، التي تسقط أمامها كل حجة !
« قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
. .
ولم يكن للرسل أن يقولوا لأقوامهم غير هذا ، ولا أبلغ ولا أقطع من هذا . .
إنهم بشر . . مثل أقوامهم . . فما الذي في هذا ، مما ينكره المنكرون ؟
وإنه الحسد لهؤلاء الرسل - وهم بشر مثلهم - أن يكونوا سفراء بين اللّه وبين الناس . . ولما ذا يختارهم اللّه دونهم ؟ . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسان مشركي قريش في إنكارهم على النبي أن يكون هو المصطفى لرسالة اللّه إليهم :
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ؟ »
وقد ردّ اللّه عليهم بقوله سبحانه :
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ؟ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
( 31 - 32 : الزخرف ) .