تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويجوز أن يكون الضمير في أفواههم عائدا إلى أولئك الأقوام ، وأنهم حين دعاهم الرسل إلى الإيمان باللّه ، وضعوا أيديهم على أفواههم ، وردّوا عليهم قائلين : إنا كفرنا بما أرسلتم به . . وذلك إشارة إلى أنهم رفعوا أصواتهم بهذا المنكر الذي استقبلوا به دعوة الرسل ، ولم يقولوا ما قالوه في شئ من الأدب والرفق . فإن وضع اليد على الفم وترديد الصوت من خلالها ، من شأنه أن يعطى الصوت قوة ووضوحا . ويجوز أن يكون ردّ أيديهم إلى أفواههم كناية عن أنهم استقبلوا دعوة الرسل لهم إلى الإيمان باللّه ، بالصمت المطبق ، استخفافا بهم ، واستنكافا من الحديث معهم ، كما فعل ابن مسعود - شيخ ثقيف وسيدها - حين جاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى ثقيف يدعوهم إلى اللّه ، بعد أن يئس من قومه في مكة ، فقال له ابن مسعود : « واللّه لا أكلمك أبدا . . لئن كنت رسول اللّه كما تقول ، فأنت أعظم من أن أكلمك ، وإن كنت كاذبا على اللّه ، فما أنت أهل لأن أرد عليك . . » وعلى هذا التأويل ، يكون قولهم :
« إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ »
هو مما نطق به لسان الحال ، وأنبأ عنهم صمتهم ، وتجاهلهم لما يدعوهم إليه رسلهم ، وعدّهم ذلك لغوا من القول ، لا يستمع إليه ، ولا يردّ على قائله ! -
« وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ »
- أي أنهم إذا حالوا بين الرسل وبين الكلام ، تكلموا هم بالباطل من القول ، والمنكر من الكلام ، وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ، وإنّا لفى شك يبعث الريب والاتهام لكم أيها الرسل ، فيما تدعوننا إليه . قوله تعالى :
« قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
- أي إذا كنتم