تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تشكّون فينا ، فهل تشكون في اللّه ، وفي وجوده ، وهو الذي خلق السماوات والأرض ؟ . . إن الشكّ فينا هو شك في اللّه ، إذ أن دعوتنا هي دعوة إلى الإيمان باللّه ، والإقرار بوحدانيته . . وأنه إذا لم يكن لكم في الآيات التي بين أيدينا ما يدعوكم إلى صدقنا ، ففي هذه الآيات الكونية ، وفي خلق السماوات والأرض ما يدلكم على وجود الخالق ، وعلى تفرده بهذا الوجود . . ومن ثمّ فليس من العقل أن تنكروا دعوتنا . . هذا إذا كانت لكم عقول تعقل وتتدبر ! - وفي قوله تعالى :
« يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
هو إغراء لهؤلاء المكذبين بالرسل أن يستجيبوا للّه ، وأن يقبلوا دعوته التي يحملها إليهم رسله ، فإنه - سبحانه - لا يدعوهم إلا إلى خير . . إنه يدعوهم ليغفر لهم من ذنوبهم ، وليؤخرهم إلى أجل مسمّى فلا يعجّل لهم العذاب ، الذي لا بدّ هو واقع بالمكذبين في غير مهل ، إن هم أصرّوا على ما هم عليه من كفر وضلال ، بعد أن جاءهم من اللّه هذا البلاغ المبين . . - وفي قوله تعالى :
« مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
إشارة إلى أن هؤلاء المدعوّين ، هم كتل متضخمة من الذنوب ، وأنهم لن يستجيبوا جميعا لدعوة الرسل ، وإنما الذي يستجيب منهم هو بعض قليل ، وهم الذين يغفر اللّه لهم ذنوبهم . . فالذي سيغفر من ذنوب هؤلاء الأقوام ، هو بعض من هذه الذنوب . . وعلى هذا ، فليبادر كل واحد منهم إلى الإيمان باللّه ، ليكون فيمن يغفر اللّه لهم ، وألا يكون في المتخلفين الضالين . .
« قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
. هي قولة من فم واحد ، تلقّاها القوم خلفا عن سلف :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
- فهذه أول تهمة يتهم بها الرسل من أقوامهم ، وإنهم لن يكونوا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 157 | عبد الكريم الخطيب