تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قوله تعالى :
« وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
. . استفتحوا : أي طلبوا الفتح والنصر . . ويصحّ أن يعود الضمير على الرسل ، أو على أقوامهم المكذّبين بهم . . بمعنى أن الرسل طلبوا من اللّه أن يحكم بينهم وبين أقوامهم ، كما يقول تعالى على لسان شعيب والمؤمنين معه :
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ »
( 89 : الأعراف ) . . أو بمعنى أن الكافرين هم الذين طلبوا أن يأتيهم الرسل بالعذاب الذي توعدوهم به . . كما يقول اللّه تعالى في مشركي قريش بعد معركة بدر :
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ »
( 19 : الأنفال ) . وسواء أكان الاستفتاح من الرسل ، أو من أقوامهم المكذبين لهم ، فإن العاقبة واحدة ، وهي الخيبة والخسران للكافرين المكذبين :
« وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
. . قوله تعالى :
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ »
. أي بعد هذا البلاء الذي ينزل بالجبارين المعاندين المكذبين برسل اللّه - بعد هذا البلاء الذي ينزل بهم في الدنيا ، سيجيئهم ( من ورائه ) أي من بعده عذاب جهنّم ، حيث يلقون الأهوال ألوانا وأشكالا . . فهناك الصديد الذي يسقاه الجبارون . . مكرهين ، يتجرعونه جرعة جرعة ، وقطرة قطرة . . -
« وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ »
وهو توكيد لشناعة هذا الصديد ، وأنه لا يساغ الشارب أبدا ، ولا يكون على أية درجة من درجات الإساغة . . وهذا أبلغ من أن يقال : « ولا يسيغه » لأن نفى الإساغة لا يقطع بأن تكون هناك درجة من درجات الإساغة في هذا الشراب ، ولكن نظرا لقلتها ، فقد شملها النفي . أما قوله تعالى :
« وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ »
فهو نفى قاطع لأي احتمال من احتمالات
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 161 | عبد الكريم الخطيب