- وفي قول الرسل :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
ردّ مفحم على هؤلاء الذين ينكرون عليهم أن يكونوا رسلا من عند اللّه ، حسدا لهم ، واعتراضا على مواقع رحمة اللّه ، أن تنزل حيث تشاء مشيئته . . فهذه رحمة اللّه تنزل .
بالنّاس ، كما ينزل المطر ، فيكون غيثا مدرارا في موضع ، وقطرات قليلة في موضع آخر . . حسب تقدير اللّه ، وحكمته .
-
« وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
أي إن ما تقترحونه علينا من آيات ، هو مما لا يدخل في مضمون رسالتنا ، ولا يخضع لمشيئتنا . . وإنما الآيات عند اللّه ، وما أذن به لنا منها ، قد جئناكم به . .
-
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
أي إننا وقد بلغناكم ما أمرنا به ، سنمضى لشأننا ، متوكلين على اللّه ، الذي عليه يتوكل المؤمنون به ، ويفوّضون أمورهم إليه .
قوله تعالى :
« وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
. .
هو تقرير وتوكيد لتلك الحقيقة التي أعلنها الرسل ، وهي أنهم قد توكلوا على اللّه ، وأسلموا وجوههم له . . ولم لا يتوكلون عليه وقد اصطفاهم لأكرم رسالة ، وجعلهم مصابيح هدى للناس ؟ لقد هداهم اللّه إلى الحق ، وأقامهم على صراطه المستقيم . . فكيف لا يسلمون أمرهم إليه ، وهو سبحانه الذي أخذ بأيديهم ، فأخرجهم من تلك الظلمات المطبقة على أقوامهم ؟
- وفي قوله تعالى :
« وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا »
هو بعض ما يقدمه الرسل للّه ، وهو الصبر على الأذى الذي يلقونه في سبيل تبليغ رسالته . .
قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ