تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله تعالى :
« جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ »
- هو بيان لنبأ هؤلاء الأقوام ، وعرض لأخبارهم ، وكشف لمواقفهم من رسلهم . . ويلاحظ أنهم أدرجوا جميعا في ثوب واحد ، لا فرق بين سابقهم ولاحقهم ، حتى لكأنهم جماعة واحدة ، التقت برسول واحد . . وذلك لما كان منهم جميعا ، من خلاف على رسلهم ، وإعنات لهم ، ومكر بهم . . وكذلك الرسل ، هم أشبه برسول واحد ، إذ كانت محامل رسالتهم واحدة ، وهي الدعوة إلى الإيمان باللّه ، والاستقامة على الهدى . . فالرسل قد جاءوا إلى أقوامهم بالآيات البينات ، التي تحدّث عن صدق رسالاتهم ، وأنها منزلة من عند اللّه ، وأنهم رسل اللّه المأمورون بتبليغها إلى من أرسلوا إليهم . أما المرسل إليهم - على اختلاف أزمانهم وأوطانهم - فإنهم ردّوا أيديهم في أفواههم ، وقالوا :
« إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ . . »
تلك هي قولة أولئك الأقوام ، وذلك هو ردّهم على الدعوة التي دعوا إليها من رسلهم . . -
« فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ »
وذلك كناية عن أنهم سدّوا على الرسل منافذ القول ، فلم يدعوهم يبلغون رسالات ربهم ، بل قعدوا لهم بالمرصاد ، كلما همّوا بأن ينطقوا بدعوة الحق ، تصدّى لهم السفهاء ، والحمقى من أقوامهم ، يسخرون ، ويهزءون ، ويلغون ويصخبون ، فكأنهم بهذا قد وضعوا أيديهم على أفواه الرسل ، وحالوا بينهم وبين أن ينطقوا .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 155 | عبد الكريم الخطيب