الطغيان : مجاوزة الحدّ في الشر ، وبلوغ الغاية في العدوان والبغي . . ومنه الطاغية ، والطاغوت . .
ويعمهون : من العمة ، والعمة : ما يصيب البصيرة من عمى فلا تهتدى إلى طريق الحق والخير أبدا . .
والآية الكريمة تشير إلى موقف المشركين من النبىّ الكريم ، وأنهم في إمعانهم في تكذيبه وتحدّيه ، كانوا يسألون اللّه أن ينزل عليهم مهلكات من السماء ، إن لم يكن ما جاءهم به محمد هو الحق من عند اللّه ، وذلك ليكون مقطع الفصل فيما بينهم وبينه . . فإن يكن ما يقوله الحقّ أهلكهم اللّه ، وأخذهم بدعائهم ، وإن لم يكن حقّا لم يصبهم شئ ، وافتضح أمره فيهم . . هكذا سوّلت للمشركين أنفسهم ، وهكذا أعماهم ضلالهم ، حتى طلبوا لأنفسهم البلاء ، وتمنّوا العذاب . . ولو كانوا على شئ من العقل والحكمة لكان لهم في مجال التمنيات ما هو أسلم وأحسن ، ولقالوا مثلا : اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فاهدنا إليه . . ولكنها الجهالة والعمى والضلال . . « ومن يضلل اللّه فلا هادي له » .
قوله تعالى :
*
« وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ »
. . المراد بالناس هنا مشركو قريش ، الذين طلبوا إلى اللّه أن يعجل لهم العذاب ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم في آية أخرى :
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
( 53 - 54 : العنكبوت ) واللّه سبحانه وتعالى لا يأخذهم بالعذاب ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيهم ،