إذ أكرمهم اللّه سبحانه وتعالى . . ، فهداهم بالإيمان إلى الأعمال الصالحة وإلى تقوى اللّه ، والإعداد ليوم لقائه . فكان أن جزاهم ربّهم بما عملوا ، جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ينعمون فيها بما يفضل اللّه عليهم به ، من رزق كريم . .
فيسبّحون بجلال اللّه وعظمته ، وما شهدوا من روعة ملكه ، ويحمدون له أن وفقهم إلى الإيمان ، وهداهم إلى العمل الصالح الذي أرضاه ، فرضى عنهم وأدخلهم جناته ، وأذاقهم هذا النعيم الذي يتقلبون فيه . .
هكذا يعيشون ألسنة تسبح اللّه ، وتحمد له ، ويتبادلون السّلام والمودة والمسرّة فيما بينهم : « إخوانا على سرر متقابلين » . . وكما استفتحوا مجالسهم بحمد اللّه وتنزيهه ، يختمونها بالتنزيه والحمد للّه ربّ العالمين . .
الآيات : ( 11 - 14 ) [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 14 ]
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )
التفسير : قوله تعالى :
« وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »