تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
فالإنسان - مطلق الإنسان - هو كما وصفه اللّه سبحانه ، في قوله عزّ من قائل :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ »
( 19 - 23 : المعارج ) وقوله سبحانه :
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى * »
( 6 - 7 : العلق ) فالإنسان في كيانه ، هو واه ضعيف . . لأنه خلق من ضعف ، كما يقول سبحانه :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً »
( 54 : الروم ) . . وكما يقول جلّ شأنه :
« وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً »
( 28 : النساء ) . . ولكنه حين تلبسه القوة ، ينسى ضعفه ، ويستولى عليه الغرور ، ويستبدّ به العجب والخيلاء ، فإذا هو مارد جبار ، وسفيه أحمق ، وطائش نزق . . يحارب ربّه ، ويكفر بخالقه ، ويستعبد الناس ، أو يتعبّد هو للناس ، ولا يتعبد لربّ العالمين ! - وفي قوله تعالى :
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً »
. . نجد التعبير بالمسّ هنا مفصحا عن مدى ضعف هذا الإنسان وخوره . . وأن مجرّد مسّ الشرّ له ، يكر به ويزعجه ، ويفسد عليه حياته . . وإذا هو صاخ إلى اللّه ، ضارع بين يديه . . يدعو في كل حال يكون عليه : لجنبه ، أو قاعدا ، أو قائما . . فهو من لهفته وانحلال عزيمته ، يدعو بكل لسان ، ويستصرخ بكل جارحة . . - وفي قوله تعالى :
« فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ »
. . نجد أن هذا الإنسان الصارخ الضارع المستسلم المستكين ، حين يرفع اللّه عنه البلوى ، ويكشف ما به من ضر ، يمكر بفضل اللّه عليه ، وينسى رحمته به . .