تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
إكراما له ، وشفاعة له فيهم . . وفي هذا يقول سبحانه وتعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »
( 33 : الأنفال ) . - وفي قوله تعالى :
« اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى يعجّل لهم الخير ، ولا يعجّل لهم العذاب ، بل يؤخره عنهم لتتاح لهم الفرصة لمراجعة أنفسهم ، والاستقامة على طريق الإيمان . . فمن آمن منهم فقد أمن من العذاب في الدنيا والآخرة ، ومن استمسك بكفره وضلاله ، فله خزى في الدنيا وله في الآخرة عذاب عظيم . . والتقدير . ولو يعجّل اللّه للناس الشرّ كما يعجل لهم ما يعجّل من خير ، لهلكوا ، ولأخذهم البلاء ، دون أن تتاح لهم فرصة لمراجعة أنفسهم ، وتصحيح لوضعهم المقلوب ، الذي اتخذوه من دعوة الحق التي يدعون إليها . - وفي قوله تعالى :
« لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى لو عجّل لهم الشرّ الذي يتمنونه لأهلكهم جميعا في لحظة خاطفة . . ولكنه سبحانه يؤخرهم لأجل معدود ، ولا يأخذهم بعاجل ما يستحقون من عقاب ، إكراما للنبىّ الكريم ، ولمقامه فيهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا »
( 58 : الكهف ) . - وفي قوله سبحانه :
« فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . . »
إشارة إلى المحذوف ، الذي دل عليه العطف بالفاء . . والتقدير . . ولو يعجّل اللّه للناس الشرّ استعجالهم بالخير ، لقضى إليهم أجلهم . . ولكنا نمدّ لهم ، فنذر الذين لا يرجون لقاءنا منهم في طغيانهم يتخبطون ، في بحر متلاطم الأمواج . وهذه الآية غير مقيدة بأسباب نزولها ، بل هي مطلقة ، حيث يقع تحت حكمها الناس جميعا . . فقد كان من رحمة اللّه بالنّاس أن أمهلهم ، فلم يعجّل لهم