تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 962

مساهمون:

ص٩٦٢
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * »
( 71 - 73 : القصص ) وليست هذه هي معطيات النظر في اختلاف الليل والنهار ، بل هي معطياته في كل نظرة ينظر بها إلى كل ما خلق اللّه في السماوات والأرض . . من الهباءة والذّرة ، إلى الشموس والكواكب . . ففي كل ما خلق اللّه ، لمسات من حكمته ، وأقباس من علمه ، ونفحات من رحمته ، وآثار من قدرته . . والنّظر المتفحّص الذكىّ ، هو الذي يكشف عن وجود اللّه ، ويحدّث عن جلاله ، وعظمته ، وتفرّده بالخلق والأمر . . ومن هنا ينبعث الإيمان باللّه ، ويقوم الولاء له ، وتتحقق التقوى للمتقين من عباده . . إن في ذلك
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ »
. . فلا تقوى لمن لا يعرف اللّه ، ولا يعرف اللّه ، من لا علم له بما أبدع الخالق وصوّر ، وبما في هذا الإبداع والتصوير من علم العليم وحكمة الحكيم ، وقدرة القدير . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
. . فعلى قدر ما يعلم الإنسان من صفات الخالق بقدر ما يكون إيمانه به ، وخشيته له ، واتقاؤه لمحارمه ! قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
هو وعيد لأولئك الّذين لا يتدبّرون في ملكوت اللّه ، ولا يتفكرون في خلق السماوات والأرض - فلقد أهملوا استعمال ملكاتهم التي أودعها اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 962 | عبد الكريم الخطيب