وفي هذا دعوة إلى العلم الذي يسبق كل عمل يعالجه الإنسان ، فمن عمل بلا علم ضلّ سعيه ، وبطل عمله .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
.
وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها . إذ قد دعت الآيات السابقة إلى قطع علائق المودة والموالاة بين المؤمنين وبين من لهم بهم صلة من المشركين . . وهذه الآية تشدّ المؤمنين باللّه إليه ، وتقيم وجوههم له ، دون التفات إلى غيره ، إذ أن له وجده - سبحانه - ملك السماوات والأرض ، وإليه أمر الحياة والموت . .
لا يملك أحد معه شيئا من نفع أو ضر ، ومن موت أو حياة . . فمن جعل ولاءه لغير اللّه فقد ضلّ وخسر ، وليس له من دون اللّه ناصر ينصره ، أو ولىّ يعينه ويشدّ أزره .
الآيات : ( 117 - 119 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 117 إلى 119 ]
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 )