وقد نهى اللّه سبحانه ، النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يصلى على من مات من المشركين أو أن يقوم على قبره . . فقال تعالى :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ . . إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
( 84 : التوبة ) .
- وفي قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
بيان إلى أن النهى عن الاستغفار للمشركين إنما هو من بعد أن يتحقق أنهم ماتوا على الشرك ، وأنهم أصبحوا في أصحاب النار . . وهؤلاء هم الذين بلغتهم الدعوة الإسلامية من مشركي العرب ، ثم لم يستجيبوا لها ، ومالوا على شركهم الذين كانوا عليه ! .
قوله تعالى :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ »
.
هو إجابة عن سؤال وقع ، أو هو متوقّع أن يقع ، بعد الاستماع إلى قوله تعالى :
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ »
والسؤال الذي يقع بعد الاستماع إلى هذه الآية : وكيف استغفر إبراهيم لأبيه ، وقد كان أبوه من المشركين ؟
وفي القرآن الكريم يقول اللّه تعالى على لسان إبراهيم :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ *
( 83 - 86 : الشعراء )