تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 910

مساهمون:

ص٩١٠
عدّ ذلك ذنبا ، عفا اللّه عنه . . وهو أمر لو وقع من غير النبىّ لما كان موضعا لمؤاخذة أو لوم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ »
. ( 43 : التوبة ) وفي قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ »
إشارة إلى ما كان من لطف اللّه بالمؤمنين في غزوة تبوك ، وأن شدّة هذه الغزوة ، والظروف التي دعى فيها المسلمون إلى الجهاد قد عرضت بعض المؤمنين لامتحان عسر ، ضاقت به صدورهم ، وتلجلجت معه نياتهم ، واضطربت عزائمهم ، ولكنّ اللّه سبحانه ربط على قلوبهم ، وأمسك بهم على طريق الحقّ ، فمضوا على طريق الجهاد . روى عن الحسن البصري : « أن العشرة من المسلمين في تلك الغزوة كانوا يخرجون على بعير واحد يعتقبونه بينهم ، يركب الرجل ساعة ، ثم ينزل فيركب غيره . . وكان الشعير المسوّس والنمر المدوّد ، والإهالة السّنخة ( أي الزيت المتغير طعمه وريحه ) طعامهم . . وكان النفر منهم يخرجون ما معهم من النميرات بينهم ، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ النمرة فلاكها ( أي أدارها في فمه ) حتى يجد طعمها ، ثم يعطيها صاحبه ، فيمصّها ، ثم يشرب عليها جرعة ماء ، حتى تأنى على آخرهم ، فلا يبقى من النمرة إلا النّواة ! ! . » وفي قوله تعالى :
« إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
ما يكشف عن فضل اللّه على النبىّ ومن تبعه من المهاجرين والأنصار . . وأنه سبحانه ، لرأفته بهم ، ورحمته لهم ، قد أخذ بيد من كاد يسقط منهم ، وينزل عن هذا المنزل الكريم الذي أحلّ اللّه فيه المهاجرين والأنصار ، واختصّهم به ، فهم أبدا في ظلال رأفته ورحمته . . وحسبهم بهذا سلاما وأمنا ، وحسبهم به شرفا وفضلا . قوله تعالى :
« وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ