الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
عطفت هذه الآية على ما قبلها ، فشملت بهذا توبة اللّه التي تابها على النبىّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة - شملت هذه التوبة الثلاثة الذين خلّفوا ، وقد أشرنا إلى قصتهم من قبل .
وفي عطف الثلاثة الذين خلّفوا على النبىّ والمهاجرين والأنصار تكريم لهم ، وتنويه بتوبتهم ، وأنها توبة مقبولة ، محيت بها كل الآثار التي علقت بهم من تخلّفهم عن النبىّ . . وبهذا حقّ لهم أن يكونوا فيمن تاب اللّه عليهم :
النبىّ والمهاجرين والأنصار . . وهم درجات عند اللّه . .
وفي قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ »
إشارة إلى ما وقع في نفوس هؤلاء الثلاثة الذين خلّفوا من ندم وحسرة .
لقد ضاقت عليهم الأرض على سعتها ، بل وضاقت عليهم أنفسهم ، فلم تحتملهم ، ولم تجد القرار والسّكن إليهم ، وهذا يعنى ثقل عما كانوا يعانونه من ندم وألم ، ولهذا كانت توبتهم نصوحا صادقة ، لا تنتكس بهم على أعقابهم أبدا . .
وقد حذف جواب الشرط هنا ، إذ دلّ عليه قوله تعالى :
« وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ »
. . أي أنهم حين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم ، وظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه - لجئوا إلى اللّه ، وفرّوا إليه تائبين مستغفرين . .