التفسير : قوله تعالى :
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
.
اللام في
« لَقَدْ »
هي اللام الواقعة ، في جواب قسم مقدر . . وهذا القسم لتوكيد التوبة ، ووقوعها وقوعا تاما كاملا ، لم يبق معها ذنب ، أو معصية . .
فهي توبة يخرج بعدها من وقعت عليه معافى من كل سوء ، مبرأ من كل مأخذ . .
والزيغ : الانحراف عن طريق الحق ، والميل إلى الباطل . .
وذكر النبىّ هنا في التوبة - وهو صلوات اللّه وسلامه عليه لم يقع منه - وحاشاه - شئ ، في هذا تكريم للمهاجرين والأنصار وتشريف لهم ، بنظمهم مع هذا الكوكب الدرّىّ الوضيء . . في ساحة رضوان اللّه ومغفرته . . وقد قرأ الرّضا علىّ بن موسى : « لقد تاب اللّه بالنبي على المهاجرين والأنصار . .
الذين اتبعوه في ساعة العسرة . . » ويجوز أن يكون المعنى :
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ »
أي لقد غفر له كل هنة تمسّ مقام النبوّة ، ليظلّ النبىّ هكذا في مقامه العظيم من ربّه . . وقد أمر اللّه سبحانه النبىّ بالاستغفار من ذنوبه بقوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » *
. .
وغفر للنبي الكريم ما تقدم من ذنبه وما تأخر في قوله :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
.
فليست ذنوب النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - ذنوبا بالمعنى الذي يفهم من كلمة ذنب بالنسبة لغير النبىّ من الناس . . وقد قيل : « سيئات المقربين حسنات الأبرار » . . فكيف بالنبيّ الكريم ؟
وقد عدّ اللّه سبحانه وتعالى إذن النبىّ المنافقين الذين جاءوه معتذرين -