فكيف يستغفر إبراهيم - خليل الرحمن وأبو الأنبياء - لأبيه وهو من المشركين ؟
والجواب ، قد جاءت به هذه الآية :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »
. .
فإبراهيم لم يستغفر لأبيه إلا وهو يطمع في أن يهديه اللّه إلى الإيمان . .
يشير إلى هذا ، ذلك الحوار الذي سجله القرآن الكريم بين إبراهيم وأبيه . .
يقول اللّه تعالى :
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا * إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً * يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا * يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا * يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا * قالَ : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا »
( 41 - 47 : مريم ) فإبراهيم لم يستغفر لأبيه إلا وهو يطمع في أن يستجيب له ، وأن يسلك معه الطريق إلى مواقع الهدى والإيمان . .
-
« فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »
. . وهذا البيان إنما انكشف لإبراهيم بعد أن مات أبوه ، وهو على ما هو عليه من شرك . .
وهنا انقطع رجاء إبراهيم في هداية أبيه . . فأمسك لسانه وقلبه عن الولاء له .